عبد الملك الجويني
371
نهاية المطلب في دراية المذهب
التحاق ذلك بالديون ، متناقضٌ ، والإجارة الواردة على الذمة قسمٌ من أقسام السّلم ، والسّلَم في ثمرة شجرة معينةٍ باطلٌ ، لما بين التعيين والدَّيْنيّة من التناقض ، و [ هذا ] ( 1 ) الذي ذكرناه منصوص الطرق في هذه المسائل ( 2 ) . ولكن ما ذكره الشيخ أبو بكر هو الذي حكيناه ، وصار في تعليله إلى أن الناس لهم مقاصدُ في أعيان من يحج ، فثبت الأمر على التعيين لذلك . فنقول : عافاك الله ، فلنثبت هذا المقصودَ إجارةً واردة على العين ؛ إذ لا امتناع في ورود الإجارة على العين . وكل من استؤجر عينُه ، فحق عليه الوفاءُ بما التزمه ، ففي كل إجارةٍ معنى الالتزام . فرع : 2750 - قال العراقيون : إذا وردت الإجارة على الذمة ، وتقيدت بالتعجيل ، ثم لم يف الملتزم في ذلك الوقت ، فالمستأجِر بالخيار في فسخ الإجارة ، كما تقدم . هذا إذا كان المحجوج عنه حياً معضوباً . فأما إذا كان ميتاً ، فقد قال العراقيون : لا خيار في فسخ الإجارة ، وفرقوا بأن الحيّ إذا استأجر ، ثم تعذر ( 3 ) الوفاء بالمطلوب ، استفاد المستأجِر بالفسخ استرداد الأجرة ، والتبسط فيها ، وهذا لا يتحقق في حق الميت ، فإن أجرة الأجير مستحقَّةٌ لتحصيل الحج ، فلا انتفاع باستردادها . وهذا الذي ذكروه فيه نظر ، ولا يمتنع أن يثبت الخيار للورثة ؛ نظراً للميت ، ثم يستفيدون باسترداد الأجرة صرفَها إلى جهة هي أحرى بتحصيل المقصود . فهذا منتهى القول في تصوير الإجارة . فإذا تصوّرت يقع الكلام بعد ذلك في فصول .
--> ( 1 ) في الأصل : وهو . ( 2 ) ( ط ) : المسألة . ( 3 ) ( ط ) : تعدد .